أنت مدعو للتجول معي في مدونة عمارة الأرض للذهاب في المكان من شمال الأرض لجنوبها ومن شرقها لغربها وفي الزمان من عصور سحيقة في القدم مرورا بعصور الفراعنة وشعب المايا و الصينيين و اليونان و الرومان ولعصور الخلافة الإسلامية ومن عصور النهضة الي العصر الحديث لترى طرائف غرائب و من أصغر بيت في العالم إلى أكبر ما أبدعه الانسان ومن منزل يسكنه الإنسان إلى أعلي ناطحة سحاب في العالم لنغوص في عمق النفس البشرية لنري الرعب أو الجنون أو بيتا يحاكي الطبيعة كالصدف أو البيضة أويشبه حيوان أو تحت الأرض.

576-منزل زينب خاتون بالقاهره مصر

هو بيت أثري قديم يقع خلف الجامع الأزهر بالقاهرة والبيت بجمال التصميم وروعة البناء جعله مقصداً لتصوير الأفلام السينمائية والمسلسلات التيليفزيونية وفى عام 1486 قامت الأميرة شقراء هانم حفيدة السلطان الناصر حسن بن قلاوون أحد سلاطين المماليك ببناء منزلاً جميلاً خلف الجامع الأزهر وظل هذا المنزل ملكها حتى عام 1517 ودخول العثمانيون مصر وتعاقب الوافدون الجدد على سكن المنزل وأضفوا لمساتهم عليه وأطلقوا عليه اسم محمد وكان مملوكاً جلب سنة 1775 ثم باعوه إلى تيمورلنك والذي أهداه إلى مراد بك أحد أكبر أمراء المماليك فرد عليه بهدية ألف أردب من الغلال فسمي الألفي محمد الألفي ثم أصبح بعد ذلك أحد أكبر أمراء المماليك هو محمد بك الألفي وامتلك محمد بك الألفي مالاً كثيراً وبنى القصور والبيوت وامتلك الكثير من الخدم والمماليك ومحمد بك الألفي من أمراء المماليك في مصر كان من كبار مماليك مراد بك وعند مجيئ الحملة الفرنسية على مصر فر مع مراد بك إلى صعيد مصر وإتخذ نابليون بونابرت من قصر الألفي مقرًا لإقامته وبعد أن تحالف مراد بك مع الفرنسيين والتي بموجبه أصبح مراد بك حاكمًا للصعيد اعتزله الألفي واستمر في قتاله للفرنسيين وعند قدوم الإنجليز لمصر لإخراج الفرنسيين منها تحالف معهم إلا أنهم بعد خروجهم من مصر عام 1802 وفق معاهدة إميان أصبح في مواجهة مباشرة مع الأتراك فلجأ إلى الصعيد إلا أنه استمر في مراسلة الإنجليز ليعودوا إلى مصر ويساعدوه في انتزاع عرشها الذي اعتلاه محمد علي باشا واستطاع هزيمة جيشين وجّههما محمد علي لقتاله في بني سويف والرحمانية إلا أنه توفي في 28 يناير 1807 أثناء عودته إلى الصعيد بعد إخفاقه في حصار دمنهور وقبل أشهر من وصول حلفاؤه الإنجليز في حملتهم على مصر وزينب خاتون هي إحدى خادمات محمد بك الألفي أعتقها الألفي بك فتحررت زينب بل وتزوجت أميراً يدعى الشريف حمزة الخربوطلي ولأن زينب تزوجت أميراً فقد أصبحت أميرة مثله بل وأضيف لقباً إلى اسمها وهو خاتون أي المرأة الشريفة الجليلة لذا أصبح اسمها زينب خاتون واشترى لها زوجها منزل شقراء هانم حفيدة السلطان الناصر حسن بن قلاوون وسمي المنزل باسمها منزل زينب خاتون وكانت آخر من سكن هذا البيت قبل أن يضم إلى وزارة الأوقاف المصرية والتي قامت بتأجيره للعديد من الشخصيات كان آخرهم قائد عسكري بريطاني إبان فترة الاحتلال البريطاني لمصر رغم ما يشاع من أن المرأة في العصرين المملوكي والعثماني عُزلت وراء المشربيات واقتصر دورها في إطار عالم الجواري والحريم لكن زينب خاتون أثبتت عكس ذلك ففي عام 1798 جاءت الحملة الفرنسية إلى مصر وبدأ نضال المصريين ضد الاحتلال الأجنبي وشاركت زينب خاتون في هذا النضال فكانت تؤوي الفدائيين والجرحى الذين يلجأون إلى البيت عندما يطاردهم الفرنسيون وقد عثر في البيت على سبع وعشرين جثة دفنت في سرداب تحت الأرض يعتقد أنها جثث الجرحى التي كانت زينب خاتون تؤويهم داخل بيتهاوإذا كانت قصة حياة زينب خاتون تكشف لنا ملمحا مهمًا عن حياة هذه السيدة فإن البيت نفسه وما يشتمل عليه من قاعات وأنماط هندسية يكشف لنا عن سمات العمارة المملوكية وما تحمله من رؤية ويُعتبر بيت زينب خاتون نموذجًا للعمارة المملوكية فمدخل البيت صمم بحيث لا يمكن للضيف رؤية من بالداخل وهو ما أطلق عليه في العمارة الإسلامية المدخل المنكسر وفور أن تمر من المدخل إلى داخل البيت ستجد نفسك في حوش كبير يحيط بأركان البيت الأربعة وهو ما اصطلح على تسميته في العمارة الإسلامية بـ صحن البيت والهدف من تصميم البيت بهذا الشكل هو ضمان وصول الضوء والهواء لواجهات البيت وما تحويه من حجرات وبيت زينب خاتون يتطابق في هذه السمة مع البيوت الأخرى في القاهرة الفاطمية مثل بيت الهراوي والذي تم بناؤه عام 1486 نفس العام الذي تم فيه بناء زينب خاتون بل ومواجه له أيضاً وكذلك بيت السحيمي الذي تم بناؤه عام 1648 مما يدل على أن الصحن كان سمة أساسية لعمارة البيوت في العصرين المملوكي والعثماني ودون التطرق إلي باقي عمارة المنزل لكن هنا نشير إلى إحدى غرف الأميرة وهي الركن الخاص بالولادة في الطابق الثالث حيث تتميز تلك الغرفة بالزجاج الملون المتقن الصنع الذي يضيء الغرفة بألوان مختلفة حين يسقط ضوء الشمس عليه وعلى الجانب الأيسر من الحجرة يوجد باب يؤدي إلى صندلة والأخيرة تشتمل على سرير علوي كانت تمكث فيه السيدة بعد الولادة فبعد أن تلد السيدة كانت تصعد إلى الصندلة ولا تترك الغرفة إلا بعد مرور أربعين يومًا ولذلك حكمة طبية وهي أن مناعة الطفل تكون ضعيفة في الأربعين يوما الأولى ولذا كانت الصندلة تعمل على عزل الجنين والأم عن أي مسببات قد تضر بصحة أي منهما.